الشيخ أبو القاسم الخزعلي
49
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
والملائكة خزّان الجنان فلا يأتونه . فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول : ما بال الحور العين لا ينزلن إليه ، وما بال خزّان الجنان لا يردون عليه ؟ فينادون من فوق السماء السابعة : يا أيّتها الملائكة ! انظروا إلى آفاق السماء ودوينها . فينظرون فإذا توحيد هذا العبد المقتول وإيمانه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال برّه كلّها محبوسات دوين السماء ، وقد طبقت آفاق السماء كلّها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهاب الشمال والجنوب - تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها : ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد ؟ فيأمر اللّه عزّ وجلّ بفتح أبواب السماء ، فتفتح ثمّ ينادي هؤلاء الأملاك : أدخلوها إن قدرتم ، فلا تقلّها أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال ، فيقولون : يا ربّنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال . فيناديهم منادي ربّنا عزّ وجلّ : يا أيّتها الملائكة ، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إنّ حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ، ثمّ تقرّها في درجات الجنان . فتقول الملائكة : يا ربّنا ! ما مطاياها ؟ فيقول اللّه تعالى : وما الذي حملتم من عنده ؟ فيقولون : توحيده لك وإيمانه بنبيّك . فيقول اللّه تعالى : فمطاياها موالاة عليّ أخي نبيّي ، وموالاة الأئمّة الطاهرين ، فإن أتيت ، فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان . فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة عليّ بن أبي طالب والطيّبين من آله ، ومعاداة أعدائهم . فيقول اللّه تبارك وتعالى للأملاك الذين كانوا حامليها : اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحقّ بحملها ووضعها في موضع استحقاقها ،